الملا فتح الله الكاشاني
207
زبدة التفاسير
كالعرب والعرب . * ( أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ) * يقال : اطَّلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه . فالمعنى : قد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الَّذي توحّد به الواحد القهّار ، حتّى ادّعى أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا ، وأقسم عليه . * ( أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) * أو اتّخذ من عالم الغيوب عهدا بذلك ، فإنّه لا يتوصّل إلى العلم به إلَّا بأحد هذين الطريقين . وقيل : العهد كلمة الشهادة . وعن قتادة : هل له عمل صالح قدّمه ، فهو يرجو بذلك ما يقول ؟ ! فإنّ وعد اللَّه بالثواب على الشهادة أو العمل الصالح كالعهد عليه . * ( كَلَّا ) * ردع وتنبيه على أنّه مخطئ فيما يصوّره لنفسه ويتمنّاه ، فليرتدع عنه * ( سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ ) * ذكر سين التسويف ، لأنّه بمعنى : سنظهر له أنّا كتبنا قوله . أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدوّ وحفظها عليه ، فإنّ نفس الكتبة لا تتأخّر عن القول أبدا ، لقوله تعالى : * ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * « 1 » . * ( وَنَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ) * ونطوّل له من العذاب ما يستأهله . أو نزيد عذابه ، ونضاعف له بعضا فوق بعض ، لكفره وافترائه واستهزائه على اللَّه . ولذلك أكّده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه . يقال : مدّه وأمدّه بمعنى . * ( وَنَرِثُه ) * بموته * ( ما يَقُولُ ) * يعني : المال والولد * ( ويَأْتِينا ) * يوم القيامة * ( فَرْداً ) * لا يصحبه مال ولا ولد كان له في الدنيا ، فضلا أن يؤتى ثمّة زائدا ، كقوله : * ( ولَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى ) * « 2 » . وقيل : معناه : إنّما يقوله ما دام حيّا ، فإذا قبضناه حلنا بينه وبين أن يقوله ، ويأتينا رافضا لهذا القول ، منفردا عنه ، غير قائل له .
--> ( 1 ) ق : 18 . ( 2 ) الأنعام : 94 .